شرح
وهذا من قبيل قولنا : قال الشيخ الطوسي ، مع بُعد زمانه عن زماننا ؛ والذي يصحّحه على وجه الحقيقة وقوفنا على كتابه قدس سره ؛ بخلاف ما لو كان الاطلاع على قول الشيخ - ولو بنحو الجزم - بواسطة ناقل عنه ؛ فلذا يقال قال الشيخ في المحكي عنه .
وليعلم إنّه لمّا كان مقتضى القاعدة شرطيّة مجاورة المقام في صلاة الطواف فرفع اليد عن الشرطيّة والالتزام بوجوب الصلاة مجرّداً عن الشرط بحاجة إلى دليل ؛ وإلّا فمقتضى القاعدة عدم وجوب الصلاة رأساً بعد إطلاق دليل الشرطيّة إذا لم يثبت مقيّد له .
ثمّ إنّه قد يفرض عدم التمكّن من الشرط عقلًا فيسقط وجوب الصلاة قاعدة ؛ ما لم يثبت وجوبها بدون الشرط ؛ وكذا مع الحرج والمشقّة في فعل الشرط ؛ والسرّ في ذلك : أنّ أدلّة نفي الحرج تنفي التكليف الحرجي وهو الصلاة مقيّداً بما يستلزم الحرج ؛ لا أنّها تنفي الشرط خاصّة ، ليكون من قبيل تخصيص الشرط بحال عدم الحرج ؛ وذلك لعدم كون التكليف بالشرط مستقلّاً ؛ بل الشرطيّة منتزعة من الأمر بالمقيّد ، فرفع الحرج لا يكون إلّا برفع الأمر بالمقيّد ؛ ولا يقتضي ذلك ثبوت الأمر بالمجرّد عن القيد .
نعم ، لو تمّت قاعدة الميسور حسب المشهور من مدركه أو حسب ما اخترناه من دلالة حديث « ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه » سيما بقرينة تطبيقه في النصّ على تخصيص الأحكام الوضعيّة من المانعيّة وغيرها بغير حال الضرورة ، كانت مقيّدة لإطلاق أدلّة الشروط والأجزاء والموانع .