تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
الوصف القارّ ؛ فلم يكن النهي عن الطواف خارج حدّ المقام نهياً مطلقاً بلحاظ وصف بقاء البنايات والقبب وفرض زوالها ، كما زالت في هذه الأعصار . ثمّ إنّ رواية محمّد بن مسلم المعتبرة حسبما فسّرناها أخيراً من كونها ناظرة إلى المنع من جواز الطواف خلف المقام للمنع من صدق الطواف - عرفاً - بالبيت بعد حيلولة البنايات والقبب حول الكعبة لو لم يكن لها معارض أمكن القول بتعيّن الطواف في الحدّ ؛ لكون الطواف خارج الحدّ ممّا لا يصدق عليه الطواف حقيقة وعرفاً ؛ لا أنّه لا يصدق عليه الطواف تعبّداً وشرعاً كما هو الشأن في موارد الحكومة والتعبّد . ولكن لمّا صرّحت معتبرة الحلبي بجواز الطواف خلف المقام - مع ما هو المفروض في ظرف تلك الرواية من وجود القبب والبنايات - وعدم احتمال زوالها في ظرف صدور معتبرة الحلبي ، خلافاً لما كانت البنايات في ظرف صدور رواية ابن مسلم - حيث إنّ هذه البنايات كانت باقية حتّى الأعصار المتأخّرة حسب الصور والوثائق الموجودة وأخبار الثقات الذين ذكروا لنا بعض مشاهداتهم من البنايات - لم يكن مناص من الحكم بجواز الطواف لو كانت هناك مثل تلك البنايات موجودة فضلًا عمّا عليه الآن من زوال تلك البنايات وهدمها وزوالها ، فيكون مفاد رواية محمّد بن مسلم أنّ تلك البنايات هي موهم عدم صدق الطواف بالبيت ؛ وهي توهم كون الطواف بالبنايات كالطواف حول المسجد ؛ فلذا ينبغي التجنّب عن الطواف خارج الحدّ وبعد المقام ؛ وإن كان لو طاف اختياراً صحّ وأجزأ ؛ لصدق الطواف