تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
ابن مسلم التعبير عن الحكم بالحدّ ، وأنّ مَن طاف في غير المحدودة فقد طاف في غير حدّ وكأنّما طاف بالمسجد فلا طواف له ، ودلالة هذا تختلف عن مثل « لا صلاة لجار المسجد » . يردّها : أوّلًا : أنّه ليس هذا الفرق فارقاً ؛ فإنّ الموجب لحمل « لا طواف » الدالّ على ما هو الحدّ - بالحمل الشائع - بالظهور على الاستحباب هو بعينه موجب لحمل لفظ الحدّ على المرتبة المستحبّة من المراتب . وثانياً : قد ورد نظير ذلك في غير المقام أيضاً ؛ كالذي تضمّن أنّ للصلاة أربعة آلاف حدّ ؛ وعلى أساس ذلك ألّف الشهيد الأوّل قدس سره الألفية والنفلية ؛ فإنّ جملة من تلك الحدود الأربعة آلاف بل جلّها وأكثرها هي من حدود الكمال لا الصحّة « 1 » .
هامش
( 1 ) ثمّ إنّه ينبغي بيان معنى تركيب نفي الماهيّات والحقائق - المتكرّر في النصوص والعرف - حيث إنّه ينطبق على المقام أيضاً . ومحصّل التحقيق فيه : أنّ نفي الماهية ظاهر في نفي صدق الحقيقة ، فمعنى لا صلاة إلّابطهور ولجار المسجد في غيره : أنّ الصلاة الفاقدة للطهور وللكون في المسجد من قبل جاره ليست مصداقاً للصلاة ؛ وحيث أنّ الألفاظ هذه موضوعة للأعمّ من الصحيح فلا محالة يعلم أنّ المراد بنفي الصلاة ليس هو نفي الصدق ، بل المراد نفي الصحّة أو نفي الكمال ؛ ولكن لا بمعنى أنّ الاستعمال في ذلك ؛ فإنّ المستعمل فيه هو المعنى الوضعي لا غير ؛ فمعنى لا صلاة هو نفي صدقها ، ولكن الداعي على استعمال اللفظ في نفي الصدق ليس هو إفهام ذلك ؛ بل المقصود هو العبور والجواز عن ذاك المعنى الاستعمالي وإفادة نفي الصحّة مجازاً أو كنايةً ؛ نظير ما ذكره السكاكي في مجاز الاستعارة والسيّد البروجردي في مطلق المجاز ؛ من كون المجازات مستعملة في المعاني الحقيقيّة ، ولكن بواسطة ادّعاء وتوسيط دعوى غير حقيقيّة مع القرينة . ف « لا صلاة إلّابطهور » استعمل في نفي الصدق لإفهام نفي الصحّة ، على أنّه المراد الجدّي . ثمّ في مثل « لا صلاة لجار المسجد . . . » أيضاً استعمل التركيب في نفي الصدق للدلالة على نفي الصحّة ، ولكن لا على أنّه المراد الجدّي ؛ بل أريد توسيط دعوى أخرى وهي إطلاق نفي الصحّة على نفي الكمال ؛ نظير إطلاق الألفاظ على المعاني المجازية ؛ فإفهام المراد الجدّي في مثل ذلك يكون عبر دعويين : إحداهما : دعوى أنّ غير الصحيح ليس مصداقاً للماهيّة ؛ والأخرى : أنّ غير الكامل غير صحيح ؛ فهو نظير إطلاق كثير الرماد على البخيل ، فلاحظ جيّداً .