شرح
أنّ الطواف خارج الحدّ أمر يعمّ الابتلاء به ، حيث إنّ المكلّف عرضة لذلك بسبب الزحام وغيره ، سيما في موسم الحجّ ؛ والأحكام التي هي من هذا القبيل تكون واضحة عادةً ؛ ولا يمكن وقوع الخلاف فيها نوعاً ؛ والوجه في ذلك أنّ عموم الابتلاء به يستدعي التعرّض لحكمه بما يتناسب مع درجة الابتلاء به ؛ وذلك مستلزم لوضوح الحكم وعدم تطرّق الإجمال والاشتباه والخفاء فيه ؛ فمتى لم يكن اشتراط شيء في مثل هذه الموارد واضحاً كان ذلك دليلًا على عدم الاشتراط ؛ وكذلك وجوب شيء في هذه الموارد لا يكون ثابتاً ما لم يكن واضحاً ؛ فإنّ ثبوت الحكم فيما كان من هذا القبيل يلازم وضوحه ؛ فعدم وضوحه يستلزم عدم ثبوته لا محالة ؛ وهذا دليل شريف في موارد انطباقه .
وعليه فحيث إنّ اشتراط الطواف بالحدّ ليس واضحاً - وإن اشتهر بين المتأخّرين وذكر في بعض كلمات السابقين ونسب الخلاف فيه إلى بعض القدماء وذهب إلى الخلاف بعض المتأخّرين وتردّد فيه بعض آخر - كان ذلك أمارة عدم الاشتراط ثبوتاً وواقعاً .
ثانيهما : أنّ المسائل التي لأهل السنّة فيها نظر معروف أو مقبول - فضلًا عمّا إذا كان متّفقاً عليه بينهم - فإنّ سيرة الأئمّة المعصومين من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله على التعرّض لها وبيان ما هو الحقّ عندهم فيها ، والتعرّض للردّ على مذهب المخالفين فيما يرتبط بها ؛ بلا فرق بين المسائل الكلّية والجزئية .
فكما أنّهم عليهم السلام تعرّضوا للردّ على القياس والاستحسانات والتخمينات في التوصّل إلى الأحكام الشرعيّة بما لا يبقى مجالًا للترديد فيما هو مذهبهم فيها ؛