شرح
يتجاوز ارتفاعها القامتين ؛ فهو كما لو فرض بناء سور في حدّ مقام إبراهيم يحيط بالكعبة فمن طاف خارج السور لا يصدق أنّه طائف بالبيت بل يكون طائفاً بذاك السور المحيط بالمسجد ، وكما يشترط عدم وقوع كلّ الطواف بغير الكعبة كذلك يشترط عدم وقوع بعض الطواف أيضاً بغير الكعبة .
فعدم جواز الطواف أو كراهته خارج حدّ مقام إبراهيم عليه السلام ليس لكون المقام حدّاً شرعيّاً مطلقاً ؛ وإنّما هو لكون الخارج من هذا الحدّ - لاشتماله على البنايات الحائلة بين الطائف وبين الكعبة - لا يصدق في مورده الطواف بالكعبة والبيت المشرّف .
وبما ذكرنا يتّضح فقه حديث محمّد بن مسلم ومفهوم العبارات الواردة فيه ؛ وأنّ الرواية ربما لا تكون بصدد الحكومة التعبّدية وأنّ الطواف بعد المقام ليس طوافاً شرعاً وإن كان طوافاً عرفاً ليكون من قبيل لا صلاة لجار المسجد .
بل الرواية بصدد بيان الواقع الخارجي بغضّ النظر عن التعبّد بملاحظة ما كان المسجد مشتملًا عليه من البنايات والقبب .
ولم يكن على محمّد بن مسلم نقل تلك الخصوصيّات من اشتمال المسجد على بنايات بعد كون تلك الخصوصيّات من قبيل الارتكازات العامّة التي لا تعهد للثقات بنقلها ، فلاحظ .
كما أنّ هذا المقام يؤكّد ما تقدّم البحث فيه من عدم انقداح الإطلاق في القضايا بالنسبة إلى الأوصاف والحالات القارّة وإن لم تكن ملازمة - عقلًا - للموضوعات ؛ فإنّ اشتمال المسجد الحرام على القبب والبنايات كان من قبيل