تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
البيوت أو لم يسمع الأذان قصّر ؛ فإنّ عنوان التواري عن البيوت وعدم سماع الأذان لا دخل لهما في الحكم بالتقصير ؛ وإنّما المستدعي لذلك هو العنوان المقارن للأمرين وهو الابتعاد لمسافة معيّنة كفرسخ عن البلد ؛ حيث إنّ التقصير من شؤون السفر ، وما دام الإنسان في بلده لا يقصّر ؛ وهذه النكتة ربّما تقتضي عدم التقصير ما دام قريباً من بلده ولم يبتعد عنه بمقدار حدّ الترخّص . ولا موضوعيّة للتواري عن البلد ، بل الموضوعيّة الأصيلة للبُعد الخاص الملازم للتواري . ومن الثاني : - وهو كثير في الشرع - تحديد الصلوات بالأوقات الخاصّة كالفجر والزوال والغروب ؛ وكالحكم بحرمة شرب المسكر ؛ فإنّ متعلّق الحكم هو المسكر وهو ملاك الحرمة ؛ لا شيء يقارنه أحياناً أو دائماً . ومن هذا القبيل وجوب النفقة المتعارفة ، فإنّه يجب على الزوج بذلها ، وهي مختلفة باختلاف الأزمان ، فربّما تكون النفقة المتعارفة مركباً كالفرس ، وربّما تكون مركباً بخاريّاً . ومن جملة موارد هذا القسم الاستطاعة للحجّ المفسّرة بالمركب والزاد المناسبين . فربّما لا يجب الحجّ مع تمكّن المكلّف فعلًا من أرقى المراكب القديمة ؛ لصيرورتها منسوخة لا يليق بشأنه السفر بها فعلًا ؛ مع أنّه كان يجب الحجّ سابقاً لو ملك المسافر أدنى من ذلك المركب وأرخص . كلّ ذلك لأنّ الراحلة والمركب المناسب الذي هو موضوع الحكم ليس عنواناً مشيراً إلى الواقع المتعيّن في عصر التشريع ؛ بل له موضوعيّة وأصالة ؛
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 102 | الشيخ محمد القائني