تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
ولكن تقدّم الإشكال في اقتضاء بقيّة أدلّة الاستقرار ، له في المقام ؛ أمّا الآية في نفسها فالوجه فيها واضح ؛ فإنّها تقتضي استقرار الحجّ على من استطاع وتمكّن ؛ وقد سبق أنّ عدم الغفلة والالتفات من مقوّمات التمكّن كتقوّمه بالقوّة وسائر المقدّمات . وأمّا نصوص الحجّ البذلي فلأنّ موردها هو الالتفات وعدم الغفلة ، وفي هذا المورد حكم بالاستقرار ؛ وأنّه ليس لمن عرض عليه الحجّ أن يستحيي ويتحاشى عن قبول ما عرض عليه ؛ ولا إطلاق فيها للاستقرار في غير هذا المورد ؛ وبعبارة أخرى : مضمون هذه النصوص هو عدم اشتراط ملك نفقة الحجّ خاصّة ؛ وأمّا سائر الشرائط فلا تنفيها هذه النصوص . وأمّا نصوص النيابة عن الميّت فإطلاقها الأوّلي وإن كان يقتضي استقرار الحجّ في فرض الغفلة والجهل بالاشتمال على ما يمكن الحجّ به - بل ومقتضى إطلاقها استقرار الحجّ مع فقد الشرائط حال الحياة رأساً إذا أمكن الحجّ عنه بعد الموت من ماله - إلّاأنّها بعد تقييدها بالإجماع أو الارتكاز أو غيرهما من النصوص الشرعيّة بالمستطيع في حال حياته ، تكون بحكم ما يخصّصها كالآية . فتأمّل . الأمر الرابع : أنّ النصوص المفسّرة للاستطاعة بالزاد والراحلة وخلوّ السرب والصحّة لا تنافي اشتراط التمكّن وعدم الغفلة عن كون المكلّف واجداً لهذه الأمور ؛ لوجوه : الوجه الأوّل : مناسبة الحكم والموضوع ؛ فإنّ اشتراط الزاد والراحلة للسفر إنّما يناسب كون الشرط هو خصوص ما يتمكّن من تسخيره