شرح
متمكّن غايته أنّه شرط في وجوب الحجّ زيادة على التمكّن ملك الزاد والراحلة ، والمفروض حصوله في الغافل عن كونه مالكاً .
وإن شئت قلت : يعتبر في الوجوب أمران : التمكّن العرفي وملك الزاد والراحلة ، ولا يتقوّم الأوّل بالالتفات إلى الثاني ومعه كيف يجب الحجّ في فرض الغفلة عن ملك الزاد والراحلة ؟
قلت : إنّ قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » إمّا أن يكون المراد به من تمكّن من امتثال الأمر بالحجّ ، أو المراد به مَن تمكّن من فعل الحجّ ، فإذا كان الأوّل فلا ريب في تقوّمه بالالتفات إلى الموضوع ، وإلّا فلا تمكن من الامتثال بعنوانه وإن تمكّن من ذات الحجّ .
بل التمكّن من الامتثال متقوّم بالالتفات إلى الحكم ، فالغافل عن الحكم لا يمكنه الامتثال ، ولذا ذكر سيّدنا الأستاذ قدس سره أنّ الغافل عن الحكم لا يكون مكلّفاً واقعاً ، لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على وجه الاحتياط . واشتراك الحكم بين العالم والجاهل إنّما هو في الجهل البسيط الذي يتمكّن معه من الامتثال لا مع الجهل المركّب والغفلة « 1 » .
واشتراط الحكم بالعلم والالتفات إليه بهذا المعنى لا محذور فيه على ما حقّق في محلّه . فليس فيه محذور التصويب كما هو واضح . ومحذور الدور أو الخلف مندفعان بوجوه : منها : تقييد الحكم بالحصّة المتائمة مع العلم لا بنفسه ، ومنها : بيان نتيجة التقييد بخطابين ؛ ومنها : تقيّد مصلحة الحكم بخصوص العالم .
هامش
( 1 ) مستند العروة 1 : 126 ، كتاب الحجّ ، المسألة 25 من الاستطاعة .