شرح
جهة أخرى تختصّ هذه النصوص أيضاً بالملتفت إلى الاستطاعة ، ولا تشمل الاستطاعة التي لا يمكن صرفها في سفر الحجّ للغفلة ، فتأمّل .
ثمّ إنّ مدرك استقرار الحجّ عند سيّدنا الأستاذ لمّا كان هو نصوص تسويف الحجّ منع من الاستقرار في الفرض المتقدّم ، لكون التسويف بمعنى التواني في الفعل والإهمال فيه ، وهذا لا يصدق في الفرض المشار إليه .
ولكن سبق منّا الإشكال في ذلك وأنّ تلك النصوص لا تحدّد الحجّ الواجب والمشروع ، وإنّما مدلولها التهويل بتارك الحجّ الواجب ، فلا تنافي اشتراط الوجوب بقاءً ببقاء الاستطاعة كاشتراط حدوث الوجوب بحدوثها .
ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه النصوص على الاستقرار فلا دلالة فيها على انحصار الاستقرار بخصوص موضوعها وهو المهمل والمماطل في فعل الحجّ والإتيان ، به فلا تنافي استقرار الحجّ على غير المهمل أيضاً ؛ حيث يساعد عليه الدليل ؛ وعليه فإذا كانت النصوص الأخرى كالآية تتضمّن استقرار الحجّ على تاركه بعد الاستطاعة وإن لم يهمل في تركه فلا منافاة بين الطائفتين ؛ وقد سبق دلالة عدّة من النصوص على الاستقرار في الجملة على من استطاع وإن زالت استطاعته بعد ذلك ؛ فلولا ما ذكرناه من عدم صدق الاستطاعة بدون الالتفات ومع الغفلة لم يكن مانع من الاستقرار بدون الإهمال أيضاً .
فقد تحصّل ممّا قدّمناه أُمور :