هامش
حدوث الحالة ؛
مثلًا من المحرّمات امّ مَن تزوّج بها ؛ ولا يشترط في صدق هذا الموضوع بقاء الزوجية ؛ فامّ المطلّقة مصداق لهذا الموضوع ؛ فإنّ المحرّم ليس هو خصوص عنوان ( امّ الزوجة ) ليقال إنّ هذا العنوان يزول بزوال الزوجيّة ؛ بناءً على أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس ؛ وعنوان ( امّ مَن تزوّج ) بها صادق بعد الطلاق وزوال الزوجيّة حتّى بناءً على اختصاص المشتقّ بالمتلبّس .
ولكن عنوان ( المسكر حرام ) يكون الحكم بقاءً وحدوثاً دائراً مدار تحقّق المسكر واستمراره ، بمعنى حدوث التحريم بحدوث العنوان ، وإناطة بقاء الحرمة ببقاء الإسكار ، فيزول التحريم بزوال الإسكار وتحوّله إلى الخلّ .
إذن ربّما يكون حدوث الحكم دائراً مدار حدوث العنوان وبقائه ، فلا يكفي في ترتّب الحكم مجرّد حدوث العنوان ما لم يستمرّ ؛ كما في بطلان الصوم بالسفر قبل الزوال فإنّه دائر مدار حدوث السفر وبقائه إلى الزوال ، فلو رجع المسافر قبل الزوال لم يحكم ببطلان صومه .
نعم ، الحكم بجواز الإفطار يكفي فيه حدوث السفر ولو لم يستمرّ إلى الزوال ولا يدور جواز الإفطار في السفر مدار استمراره إلى الزوال .
ثمّ إنّ من آثار اختلاف الموضوع للأحكام هو وجوب التحفّظ على القدرة على الامتثال وعدمه ؛ فإن كان الموضوع هو حدوث العنوان فلا يجوز تعجيز النفس عن الامتثال ، بخلاف ما إذا كان الموضوع للتكليف هو حدوث العنوان وبقائه فلا بأس بتعجيز النفس عن الامتثال بالخروج عن الموضوع .
والسرّ في ذلك : أنّ التحفّظ على موضوع الأحكام ليس واجباً على القاعدة ؛ حيث إنّ أدلّة الأحكام لا تتضمّن سوى الحكم على تقدير الموضوع ؛ فكما لا يجب إيجاد الموضوع وربّما لا يجوز ؛ وإن كان ترتّب الحكم على تقديره قطعيّاً ؛ فكذلك لا يجب التحفّظ على بقاء الموضوع وربّما يحرم وإن كان ترتّب الحكم على تقدير البقاء قطعيّاً .
فإيجاد موضوع الحدود لا يجب بل لا يجوز وإن كان على تقدير تحقّقها يترتّب وجوب إقامة الحدّ .
والإبقاء على السكر والحيض لا يجب بل ربّما يحرم وإن كان سقوط الصلاة أو غيرها على تقدير بقاء الموضوع قطعيّاً .
فالموضوع للتكليف إذا كان ممّا لا يقبل الزوال لكون حدوثه كافياً في استمرار الحكم فلا يجوز تعجيز النفس عن الامتثال ؛ لأنّه تفويت للغرض مع وجود موضوعه .