شرح
ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ قدس سره صرّح بأنّ الموضوع هو المستطيع ؛ ومن زالت استطاعته يسقط عنه ذاك التكليف ؛ وإنّما يجب عليه الحجّ بدليل آخر كنصوص عقوبة مسوّف الحجّ .
ولكن ظاهر الآية لا يساعد عليه بعد كون الموضوع فيها هو مَن استطاع ، لا المستطيع .
وربّما يؤيّد كلام الأستاذ ببعض النصوص مثل معتبرة أبي بصير قال :
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « مَن عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ » « 1 » ؛ حيث جعل العنوان المستطيع ؛ مشيراً إلى موضوع الآية .
ولكن يرد على الاستدلال به : أنّ مورد الخبر هو ممّن ينطبق عليه عنوان المستطيع ، ولا دلالة في الخبر على كون الموضوع للوجوب هو المستطيع ، بل يلتئم ذلك مع كون الموضوع من استطاع ؛ فإنّ عنوان حدوث الاستطاعة صادق على مَن حدث في حقّه الاستطاعة وهي باقية فيه .
وبما ذكرنا يندفع الاستدلال بنصّ آخر يشبه هذا النصّ لو كان .
هامش
« قاتل » و « ضارب » ، فيكون الموضوع - من حدث منه القتل والضرب ، لا أنّ موضوع الحكم هو الشخص حال اشتغاله بالقتل والضرب ، مثال الثاني قوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » فإنّه وإن كان العنوان مشتقّاً أُصوليّاً ولكن مناسبات الحكم تقتضي كون الموضوع من حدث منه الإحسان فلا سبيل عليه فعلًا بالنسبة إلى إحسانه السابق ، ولا يشترط كونه بالفعل أيضاً محسناً .
ومثال الأوّل : إذا بلغ الماء أو اكتمل قدر كرّ لا ينجّسه شيء ؛ فإنّه لا يكفي في عدم انفعال الماء كونه كرّاً سابقاً ، بخلاف قولنا : إذا تغيّر الماء بالنجس لم يطهّره شيئاً ؛ فإنّه يكفي في عدم مطهّريته كونه متغيّراً سابقاً وإن زال تغيّره فعلًا .
( 1 ) الوسائل 8 : 27 ، الباب 10 من وجوب الحجّ ، الحديث 7 .