هامش
وأمّا إذا كان قابلًا للزوال فلا بأس بإزالته ؛ لعدم استلزامه تفويت الغرض ؛ حيث إنّ الغرض قائم بالتكليف على تقدير الموضوع ، فإذا ارتفع الموضوع ارتفع الغرض ؛ فلا غرض ليكون تفويته ممنوعاً عقلًا ، بل عدم استيفاء الغرض سالبة بانتفاء الموضوع .
فلو تحيّضت المرأة اختياراً قبل دخول وقت الصلاة لم يكن بذلك بأس ، وكذا لو سافر المكلّف اختياراً في شهر رمضان لإسقاط الصوم بل وفي سائر الأيّام حيث يستلزم السفر سقوط الإتمام في الصلاة عن المكلّف ، بل ولا بأس بالسفر بعد دخول الوقت وإن استلزم التعجيز عن الإتمام .
وبالجملة : لا مناص للفقيه من ملاحظة الأدلّة لتشخيص ما هو الموضوع للحكم ليرتّب على ذلك الحكم وما أوعزنا إليه من الأثر ؛ أعني عدم وجوب التحفّظ عليه وجواز الخروج عنه اختياراً .
وظاهر ترتيب الحكم على من اسند الشيء إليه بفعل ماضٍ هو كفاية تلبّسه بذلك الفعل في زمان وإن لم يستمرّ تلبّسه به كما في ( سافر ) ونحوه .
كما أنّ ظاهر ترتيب الحكم على من اسند الشيء إليه بفعل مضارع هو كفاية تلبّسه بذاك الشيء في المستقبل لترتّب الحكم عليه قبله .
وظاهر ترتيب الحكم على الموصوف بعنوان المشتقّ كاسم الفاعل والمفعول هو اعتبار تلبّسه واستمرار تلبّسه في ترتّب الحكم حدوثاً وفي استمرار الحكم ، فإذا قيل : المسافر يقصّر ، يكون التقصير مترتّباً على المسافر حدوثاً وبقاءً ، فإذا زال استمرار السفر ارتفع وجوب القصر .
وهذا معنى ما ذكرناه في مستهلّ البحث من أنّه فرق بين أن يُقال : المستطيع يجب عليه الحجّ وبين أن يُقال : مَن استطاع يجب عليه الحجّ بلا فرق بين أداء القضيّة بجملة شرطيّة أو حمليّة .
والعبرة في الفعل والمشتقّ بما يكون دخيلًا في الموضوع كالسفر والاستطاعة ، لا بالكون المذكور في القضية في مثل « إذا كان مسافراً أو مستطيعاً » ؛ فإنّ مثل هذه القضية بحكم ما ذكرنا من كون العنوان هو المشتقّ لا الفعل .
نعم ، ربّما تكون مناسبات الحكم والموضوع موجبة لتحديد الموضوع على غير ما قرّرناه على أساس ظهور الجمل ، فتقتضي كون الموضوع عنواناً يشترط استمراره في ترتّب الحكم وإن كان مدلولًا عليه بجملة فعليّة ماضويّة .
كما أنّها قد تقتضي تعيين العنوان فيما لا يشترط استمراره وإن كان مدلولًا عليه بالمشتقّ كاسم الفاعل .
كما أنّ كون بعض الحوادث ممّا لا تقبل الاستمرار تجعل المشتقّات المصنوعة منها بحكم الأفعال كما في