شرح
نعم ، إنّ الآية تدلّ على وجوب الحجّ على المكلّف مباشرة ، ولا تدلّ على وجوب الاستنابة بعد الموت ، فتكون دلالة الآية أخصّ من المدّعى ؛ فلو ضمّ إليها إطلاق النصوص المتقدّمة في وجوب الاستنابة عن الميّت لما إذا كان استقرّ عليه الحجّ في حياته تمّ الحكم .
الأمر الرابع : ويمكن الاستدلال لاستقرار الحجّ بجملة من النصوص الواردة فيمن عرض عليه الحجّ وأنّه مندرج في الآية المتضمّنة لحجّ المستطيع فإنّها مطلقة من حيث يقاء الاستطاعة والعرض إلى العام المقبل وعدمه ، فتفيد أنّ مَن عرض عليه الحجّ يجب عليه وإن رفع العرض بعد السنة الأولى .
ففي صحيح محمّد بن مسلم في حديث قال : قلت لأبي جعفر عليهما السلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ، قال : « هو ممّن يستطيع الحجّ ؛ ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر » . الحديث « 1 » . ونحوه صحيح الحلبي وأبي بصير وغيرهما ممّا ذكره في هذا الباب من الوسائل وكذا صحيح العلاء « 2 » .
ودعوى : أنّ هذه النصوص ليست في مقام البيان والإطلاق من حيث بقاء العرض إلى السنة القادمة وعدمه ، وإنّما هي بصدد عدم اشتراط ملك مؤونة الحجّ وكفاية البذل .
يدفعها : أنّ الأصل هو الإطلاق ما لم يثبت الخلاف ؛ وقد تضمّنت هذه النصوص تحقّق الاستطاعة لمن بذل له وإن لم يستمرّ البذل إلى العام القادم .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 26 ، الباب 10 من وجوب الحجّ ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 8 ، الحديث 1 .