شرح
الحال تقتضي اشتهار الحكم عند عامّة الناس ؛ لعموم ابتلائهم به نظير ابتلائهم بالفرائض اليوميّة وعددها .
وهذا دليل شريف يمكن الاستناد إليه في جملة من الأحكام التي تضمّنت بعض النصوص الصحيحة صريحاً خلاف ما هو المعهود والمركوز عند الناس كبلوغ البنت في تسع سنين . فضلًا عمّا إذا كان النصّ الصحيح يقتضي خلاف المركوز بإطلاقه وعمومه ، كمسألة عدم جواز قضاء المرأة ولا تقليدها . ومسألة وجوب الاستنابة في الحجّ عن كلّ أحد بعد موته - إذا ترك ما يفي بالحجّ - من هذا القبيل ؛ فإنّها ممّا يعمّ به الابتلاء ، بل الابتلاء به أوسع بكثير من الابتلاء بوجوب الحجّ على المستطيع من الأحياء ؛ لكون الاستطاعة في الحياة مشروطة بمال أكثر وأكثر من الاستطاعة بعد الموت ؛ حيث إنّ الاستطاعة للحيّ مشروطة بالمسكن ووسائل التعيّش في الحضر وغيرهما في الجملة . ومن الواضح أنّه كلّما زادت نفقة الحجّ كان المستطيع للحج أقلّ ؛ فكان ينبغي وضوح وجوب الحجّ بعد الموت أكثر من وضوحه من وجوبه على الحيّ المستطيع .
وعلى هذا فيكون الحكم بوجوب الاستنابة في الحجّ بعد الموت على من لم يستقرّ عليه الحجّ في حال حياته مبنيّاً على الاحتياط ، ولا يمكن الإفتاء بذلك وإن لم تكن النصوص الوافرة قاصرة الدلالة على ذلك ؛ وذلك لما عرفت من ارتكاز خلاف ذلك عند المتشرّعة . كما أنّه يحتمل أن يكون المراد بها الاستحباب على الورثة والأولياء وحمل الأمر على الاستحباب بعد الارتكاز المتقدّم ليس أمراً غريباً .