تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
لم يمكن الالتزام بها . بل كلّما ازداد النصّ صحّةً وعدداً لازداد وهناً وضعفاً ؛ ولعمري إنّ هذا المقال - أعني ازدياد الحكم والخبر ضعفاً ووهناً بازدياد الصحّة والعدد - في مورد مخالفة الارتكاز سيّما في الأحكام التي يعمّ الابتلاء بها - في محلّه ، ولو لم يتمّ في مورد إعراض المشهور عن الخبر الصحيح . الأمر الثالث : ويمكن الاستدلال لاستقرار الحجّ بعد حدوث الاستطاعة وإن زالت بقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » . بتقريب أنّ موضوع وجوب الحجّ هو حدوث الاستطاعة الذي يكفي له التمكّن من فعل الحجّ مع الشرائط في برهة من الزمان وإن لم يستمرّ ؛ فإنّه فرق بين أن يُقال الحجّ واجب على المستطيع ؛ حيث إنّ الحكم حدوثاً وبقاءً يدور مدارحدوث الاستطاعة وبقائها ؛ وبين أن يُقال : الحجّ واجب على مَن استطاع ، فإنّ الحكم حدوثاً وبقاءاً يدور مدار حدوث الاستطاعة وإن لم تبق . وما في ذيل الآية السابقة من التهويل بترك الحجّ - وهو قوله « وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعلَمِينَ » « 2 » - لا ينافي استقرار الوجوب بعد زوال الاستطاعة « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) أقول : الضابط في موضوعات الأحكام إنّ الأحكام دائرة مدار موضوعاتها بلا ريب ، فإذا قيل المسافر يقصّر فإنّه لا يكفي للتقصير حدوث السفر ، بل المناط في التقصير كون المكلّف حال فعل الصلاة مسافراً ولا يجوز له التقصير في الحضر إذا سبق منه السفر في أوّل الوقت ، كما أنّه لا يجب عليه التحفّظ على بقاء الموضوع . ولكن الشأن في تحديد الموضوع وتعيينه ؛ فقد يكون الموضوع هو تحقّق الحالة واستمرارها ؛ وقد يكون الموضوع هو مجرّد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 62 | الشيخ محمد القائني