شرح
وربّما يستدلّ لوجوب الجهر برواية ابن شاذان في علّة الجهر في بعض الصلوات من أنّها هي كونها في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة ، فإن أراد أن يُصلّي صلّى « 1 » .
وهذه الرواية بالغضّ عن السند ، واضح عدم الإطلاق فيها .
ومثل الخبر السابق ما رواه الصدوق بإسناده عن يحيى بن أكثم أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن صلاة الفجر لِمَ يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار ؛ وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : « لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يغلس بها فقرّبها من الليل » « 2 » ، فإنّ هذا النصّ وأمثاله ليس بصدد بيان وجوب الجهر فضلًا عن كونه مطلقاً فيما يثبت الجهر فيه ويكون الجهر مشروعاً فيه .
حدّ الصوت في الصلاة الإخفاتيّة
ثمّ الكلام في حدّ القراءة من حيث ارتفاع الصوت وانخفاضه أيضاً تارةً بحسب القاعدة ، وأخرى بحسب النصوص الخاصّة . أمّا مقتضى القاعدة فالواجب في القراءة هو أن يكون بحيث يسمع المصلّي نفسه ؛ حتّى في الصلاة الإخفاتية فضلًا عن غيرها . ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه » « 3 » .هامش
( 1 ) راجع الوسائل 4 : 763 ، الباب 25 من القراءة في الصلاة ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 4 : 773 ، الباب 33 من القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .