شرح
ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ؛ فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » « 1 » .
فإنّ غاية ما يستفاد منه هو وجوب الإجهار في بعض الصلوات والإخفات في بعض ؛ وإنّما يتعيّن موردهما بالإجماع والضرورة ؛ ومورد الإجماع والضرورة هو الجهر في الفجر والعشاءين في الجملة ، لا مع جماعة المخالفين ونحوه . وهذا النصّ هو العمدة في الدليل على وجوب الجهر في الصلوات اليوميّة الجهرية .
ونحو الخبر المتقدّم في القصور عن الدلالة على وجوب الجهر مطلقاً سائر ما يستدلّ به لوجوب الجهر في بعض الصلوات .
وقد استدلّ لوجوب الجهر بالسيرة ؛ وهي على تقدير صحّة الاستدلال بها دليل لبّي لا إطلاق له .
كما أنّ الدليل على الجهر لو كان هو حديث التأسّي من قوله صلى الله عليه وآله « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » - واغمض عن سنده - فإنّه لا إطلاق له ؛ لوجوب التحفّظ على شرائط صدور العمل منه صلى الله عليه وآله ككونه إماماً فلا يجوز للمأموم أن يقرأ أو يجهر ، ومن جملة ذلك عدم كونه صلى الله عليه وآله مأموماً في صلاة ولو مع جماعة لا تنعقد صلاة الجماعة معها .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 766 ، الباب 26 من القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .