شرح
توجّه إليها الامام بطلت صلاته ؛ لأنّه قد تقدّم إمامه . وفيه للشافعي القولان .
وإن كان متوجّهاً إلى غيرها احتمل ذلك ؛ لئلّا يكون متقدّماً حكماً ، والجواز ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ؛ لأنّه لا يظهر به مخالفة منكرة ، ولأنّ قربه من الجهة لا يكاد يضبط ويشقّ مراعاة ذلك وفي جهته لا يتعذّر أن يكونوا خلفه ، ولأنّ المأموم إذا كان في غير جهة الإمام لم يكن بين يديه وإن كان أقرب إلى الكعبة منه . وكلا الوجهين للشافعي .
أمّا لو صلّوا وسط الكعبة فالأقرب : وجوب اتّحاد الجهة . ويحتمل جواز المخالفة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 1 » .
وقال الشهيد في الذكرى : السادسة : لو اختلف المجتهدون صلّوا فرادى لا جماعة ، لأنّ المأموم إن كان محقّاً في الجهة فسدت صلاة إمامه وإلّا فصلاته ، فيقطع بفساد صلاة المأموم على التقديرين .
واحتمل الفاضل صحّة الاقتداء كالمصلّين حال شدّة الخوف ، ولأنّهم كالقائمين حول الكعبة يستقبل كلّ واحد منهم جهته غير الآخر مع صحّة الصلاة جماعة .
ويمكن الجواب بمنع الاقتداء حال الشدّة مع اختلاف الجهة ، ولو سلّم فالاستقبال هنا ساقط بالكلّية ، بخلاف المجتهدين ، والفرق بين المصلّي نواحي الكعبة وبين المجتهدين ظاهر ؛ للقطع بأنّ كلّ جهة قبلة ( هناك والقطع بخطأ واحد هنا ، وكذا نقول في صلاة الشدّة إنّ كلّ جهة قبلة صحّ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 171 ، صلاة الجماعة : الشرط الثاني .
( 2 ) الذكرى : 165 .