تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح

مباني صحة الجماعة استدارة

إحداهما : إثبات وقوع الجماعة المستديرة في عصر المعصومين . والأخرى : سكوت الأئمّة عليهم السلام عن إنكار ذلك ، وعدم عدّه بدعة ؛ ممّا يكشف عن موافقتهم على ذلك ؛ حسبما تكرّر منّا من أنّ سكوت أئمّة أهل البيت عليهم السلام من الإنكار على الفتاوى المعروفة لأهل السنّة وأفعالهم دليل على موافقتهم على ذلك ؛ حيث إنّ سيرتهم على النكير بل المواجهة بشدة في المسائل التي يخالفون فيها أهل السنّة . وهذا غير التقرير المعهود في بحث الأصول من وقوع الفعل بمرأى ومسمع من المعصوم عليه السلام حسبما فصّلنا بعض الكلام فيه في محلّه ، وإن كان قد يجري فيه نكتته . كما أنّ النكتة الأولى - أعني إثبات وقوع الجماعة المستديرة حول الكعبة - دخيلة في مسألة التقرير المصطلح كصغرى لضمّ تلك الكبرى إليها . ثمّ إنّ فقهاءنا ربطوا بين هذه المسألة وبين مسألتين أخريين هما : الصلاة جماعة مستديراً في الحرب ؛ والصلاة جماعة مستديراً ونحوه عند اختلاف الإمام والمأموم في تعيين جهة القبلة اجتهاداً . وربّما سوّوا بين مسألتنا ومسألة الجماعة في الحرب فأجازوا الاستدارة فيهما ، ومنعوا من الاستدارة ونحوها في مورد الاختلاف في القبلة اجتهاداً ؛ وذكروا في الفرق أنّ الاستدارة في المسألتين الأوليين جائزة بغضّ النظر عن الجماعة ، فتكون الجماعة حينئذٍ مشروعة ، وهذا يعطي المفروغيّة عن جواز
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 511 | الشيخ محمد القائني