المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 510
صلاة الجماعة في المسجد الحرام استدارة حول الكعبة أمّا البحث في جواز الصلاة حول الكعبة مستديراً جماعة : فربما الذي يظهر من التاريخ والسِّيَر هو وقوعه في عصر المعصومين عليهم السلام ؛ وربّما كان واقعاً في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، أمّا وقوعه في عصر الأئمّة من أهل بيته فظاهر كلمات بعضهم أنّه ممّا لا ريب فيه . كما أنّ ظاهر المشهور بين أهل السنّة وفقهائهم هو جواز ذلك وإن اختلفوا في شرط الجماعة من حيث اشتراط عدم كون المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام . ولا يبعد أنّ ظاهر المشهور بين فقهائنا أيضاً هو جواز ذلك ؛ حيث لم يحك المنع صريحاً عن غير العلّامة قدس سره ، وأمّا غيره فبين مصرّح بالجواز أو مائل إليه وبين مستشكل في الحكم أو محتاط فيه . وربّما كانت المسألة مسكوتاً عنها في بعض كلمات القدماء ؛ حيث لم ينقل الفتوى صريحاً بالجواز من القدماء إلّاابن الجنيد ؛ ولكن ببالي أنّ ثمّة غيره من القدماء من يرى الجواز أو لا يكون مفتياً بالمنع - على الأقلّ - وإلّا لذكر ذلك ونصَّ على المنع كسائر المسائل . والمعروف بين جملة من المعاصرين أو متقدّمي عصرنا هو الجواز ؛ واستشكل فيه بعضهم واحتاط ؛ وأفتى سيّدنا الأستاذ قدس سره بعدم الصحّة وقوّاه . ولا مناص لنا من التعرّض لكلمات فقهائنا وكذا التعرّض لكلمات فقهاء أهل السنّة وأرباب السير منهم ؛ وإنّما نتعرّض لكلمات غير فقهائنا ليتّضح الأمر في نكتتين مهمّتين ترتبطان بالاستدلال لأصل المسألة :