تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح

عمدة الوجه في عدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد

والعمدة في منع إطلاق نصوص الرؤية للرؤية بالمجهر هو أنّ مدلول هذه النصوص كفاية رؤية الهلال لتحقّق الشهر ؛ فلو فرض إطلاق الرؤية للرؤية بالمجهر إلّاأنّ موضوع الحكم هو رؤية الهلال خاصّة لا رؤية مطلق الأشياء ؛ وصدق الهلال على مطلق الجرم المضيء من القمر - حتّى ما لا يكون قابلًا للرؤية بالعين المجرّدة - غير معلوم ؛ وعلى مدّعي عموم الوضع إثبات ذلك ؛ ولا يكفي في ذلك مجرّد احتمال عموم الوضع . ونحن وإن تكرّر منّا استعمال الهلال فيما يعمّ ذلك - حيث كنّا نعبّر برؤية الهلال بالمجهر - ولكنّه من ضيق التعبير والاستعمال أعمّ من الحقيقة . وما ورد في اللغة من وجه تسمية الهلال بصياح الناس وإهلالهم عند الرؤية لو لم يكن موجباً للجزم باختصاص الهلال بما يكون قابلًا للرؤية بدون المجهر ، لا أقلّ من كونه منشأً لاحتمال ذلك . ومجرّد أنّ مناسبات الوضع ومناشئ الأوضاع لا تكون مقوّمة للمفاهيم ، معناه أنّه لا يلزم كونها مقوّمة للمفاهيم ؛ وإنّه ربّما يعمّ الوضع موارد انتفاء تلك المناسبات ، وما هو ثابت في مبدأ الأوضاع من مكتنفات المعنى ؛ لا أنّه دائماً تكون تلك المناسبات خارجة عن حدود مفاهيم الألفاظ . وممّا يقوّي احتمال تقوّم صدق الهلال ببلوغ جرمه حدّاً يكون قابلًا للرؤية بالعين المجرّدة - وإن لم يرَ فعلًا لمانع كغيم ونحوه - هو جملة من كلمات اللغويّين . كما أنّ هذه الكلمات قد تدلّ على مفهوم الشهر الذي يشك في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 487 | الشيخ محمد القائني