شرح
نعم ، بناءً على مسلك المحقّق النائيني من عدم جريان الاستصحاب مع العلم الإجمالي بعدم مطابقته للواقع - لكونه أصلًا محرزاً - أيضاً يتعارض الاستصحابان .
فالتعارض بين الاستصحابين مبني على أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ : الأوّل : كون حرمة صوم العيد ذاتيّة ، والثاني : عدم جريان الاستصحاب حتّى إذا لم يستلزم جريانه مخالفة عمليّة ، وإنّما علم بعدم مطابقته للواقع .
وأمّا في الشكّ في البلوغ فمقتضى البراءة أو استصحاب عدم التكليف ؛ فالأصل يطابق القول باشتراط وحدة الأفق إذا جرى الأصل .
ولكن ربّما لا تصل النوبة في ذلك إلى الأصل ؛ بناءً على ما ألمحنا إليه سابقاً من أنّه إنّما ينتهي الأمر إلى الأصل ، حيث لم يكن دليل اجتهادي في مجال تحديد الشهر ؛ ولا دليل اجتهادي آخر في الحكم الثابت في الشرع بغضّ النظر عن دليل تحديد الشهر ؛ وإجمال دليل تحديد الشهر وإن كان مفروضاً في المقام ؛ ولكن لا يلازم ذلك قصور سائر الأدلّة في مجال الأحكام .
وعلى هذا الأساس ربّما يقال بأنّ أدلّة التكاليف العامّة شاملة لموارد الشبهة المفهوميّه لتحقّق البلوغ ؛ فما تضمّن خطاب الناس والمؤمنين بالوظائف من الصوم والصلاة وسائر التكاليف من الواجبات والمحرّمات شامل لمطلق من يمكن تكليفه عقلًا ؛ وإنّما خرج منه الصبي غير البالغ ؛ والمتيقّن من هذا المخصّص هو الخارج ؛ وغيره يكون محكوماً بحكم العمومات .