تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
أمّا إذا كان الشكّ في قيد متعلّق التكليف وما يحقّق الامتثال فمقتضى القاعدة هو الاحتياط ؛ فيجب الوقوف بعرفة في يومين حتّى يحرز امتثال التكليف . وقد يتوهّم أنّه : لابدّ من الحكم بتأخّر العنوان ، ففي المثال يحكم بأنّه في اليوم الثاني عنوان عرفة متحقّق ؛ للاستصحاب ؛ فإنّ عرفة قد تحقّق في أحد يومين ؛ ولا يعلم بانقضائه في اليوم الثاني ؛ لاحتمال انطباقه عليه . ويردّه : أوّلًا : أنّ هذا استصحاب في الشبهة المفهوميّة ؛ لأنّ التردّد في بقاء عنوان اليوم الخاصّ ناش من تردّد مبدأ الشهر مفهوماً . وثانياً : أنّه معارض لو سلّم جريانه - ولا يجري - باستصحاب عدم عرفة المتحقّق في أحد اليومين ؛ والذي يحتمل بقاؤه فعلًا لانطباقه على اليوم الفعلي . وأمّا في موارد الشكّ في أصل التكليف كالشكّ في بداية شهر الصوم فمقتضى البراءة عدم وجوب صومه ، فيطابق القول باشتراط وحدة الأفق . وفي نهاية الشهر كان مقتضى البراءة أيضاً عدم وجوب صومه ؛ وهذا مطابق للقول الآخر أي وحدة الآفاق ؛ وإلّا فالقائل باشتراط وحدة الأفق يقول بوجوب الصوم . هذا ، مع أنّه ربّما يعلم إجمالًا بوجوب صوم أحد اليومين ، إمّا الأوّل أو الواحد والثلاثين بعد ذاك اليوم ؛ ومعه فمقتضى الأصل هو الاحتياط لا البراءة ؛ فيصوم المكلّف اليوم الأوّل والأخير ؛ وصوم الأوّل مطابق مع