شرح
كما لا مجال لدعوى كونه يوم سبت في خصوص ذلك البلد . فكما أنّ عناوين أيّام الأسبوع عامّة في البلاد فالسبت سبت للكلّ فكذا وصفها بالشهر لا يختصّ ببقعة دون أخرى . وكذا إذا أشير إلى يوم بعينه كهذا اليوم أو غداً وأنّه شهر رمضان . فراجع ما حرّرناه من دلالة النصوص .
وثالثاً : أنّ غاية ما تقتضيه دعوى انصراف النصوص عن البلاد المتباعدة هو قصور هذه النصوص عن إثبات وحدة الآفاق ؛ وأين هذا من ثبوت اشتراط وحدة الأفق والجزم بعدم كفاية رؤية الهلال في بعض الآفاق لغيرها البعيد ؟ ! فكما أنّ دعوى وحدة الآفاق تحتاج إلى مثبت ولا يكفي في ثبوتها مجرّد عدم ثبوت اشتراط وحدة الأفق ؛ فكذلك دعوى اشتراط وحدة الأفق لا يكفي لإثباتها مجرّد عدم ثبوت وحدة الآفاق وقصور أدلّة قائليها عن الإثبات .
ودعوى أنّ القول بوحدة الآفاق هو المخالف للأصل وإلّا فالقول باشتراط وحدة الأفق يوافق الأصل فيكفي في ثبوته عدم ثبوت خلافه .
يردّها :
أوّلًا : أنّها خروج عن التمسّك لإثبات هذا القول بدعوى الانصراف ؛ واستدلال لذلك بالأصل .
وثانياً : سيجيء إن شاء اللَّه مفصّلًا تحرير مقتضى الأصل ؛ وأنّه ليس مقتضى الأصل دائماً موافقاً مع القول باشتراط وحدة الأفق ؛ بل كثيراً ما يكون الأصل على خلافه ، فانتظر .
ولعلّ غرض مدّعي الانصراف هو دفع المانع من قوله ؛ لا الاستدلال لما