شرح
ويرد عليه : أنّ حمل الرؤية على رؤية خصوص أهل البلد الذي يُراد الحكم عليهم ممّا لا شاهد له ؛ فليس معنى صم للرؤية هو اشتراط وجوب الصوم برؤية شخص المكلّف ؛ ولذا لم يشكّ فقيه في كفاية رؤية غيره من أهل بلده في وجوب الصوم عليه ، فما الموجِب لكون المراد مطلق الرؤية في خصوص بلد المكلّف ؛ فهلّا يكون المعنى الأمر بالصوم للرؤية مطلقاً سواءاً كان الرائي أهل البلد أو أهل مصر آخر قريب أو بعيد .
والسرّ في ذلك : أنّ الأمر بالصوم والإفطار للرؤية كناية عن اشتراط الجزم وعدم كفاية الخرص والظنّ ؛ لا رؤية خصوص أهل البلد أو القريب منه .
ويؤكّد كفاية الرؤية مطلقاً ولو في سائر البلاد - مضافاً إلى إطلاق نصوص الأمر بالصوم للرؤية - إطلاق مثل معتبرة عبد الرحمن المتضمّن لقبول شهادة أهل بلد آخر بالرؤية ، كما تقدّم مفصّلًا .
فتحصّل : أنّ نصوص الأمر بالصوم والإفطار للرؤية مؤكّدة لوحدة الآفاق في الحكم فضلًا عن أن تكون منافية لها .
نعم ، قد يشكّ في إطلاق نصوص الرؤية بالنظر إلى ما أشرنا إليه من أنّها ناظرة إلى اشتراط الجزم وعدم كفاية التظنّي ؛ وأمّا كفاية مطلق الرؤية ولو في سائر البلاد فليست هي بصدد بيانها ، فلا دلالة فيها على نفي ولا إثبات .
وعلى كلّ تقدير فلا تنافي هذه النصوص ما دلّ على وحدة الآفاق في الحكم ، واللَّه العالم .