شرح
يرومه بمجرّد هذه الدعوى .
وقد تقرّب هذه الدعوى - أعني الانصراف لإثبات اشتراط وحدة الأفق - ببيان أنّ : ظاهر عدّة من النصوص أنّها بصدد حصر سبب ثبوت الشهر ، وبالتالي نفي الشهر بدون ما تضمّنته من السبب .
مثلًا ما تضمّن أنّ الصوم للرؤية والفطر لها ظاهر في حصر سبب الصوم في الرؤية ؛ فإذا قيل بدلالة ذلك على اشتراط وحدة الأفق - لانصراف الرؤية إلى البلد القريب - كان معنى النصّ إنّما يصام للرؤية في بلد المكلّف والبلاد المتقاربة ؛ ومفهوم الحصر يكون نافياً للصوم وبالتالي لشهر رمضان بالرؤية في البلد البعيد والمختلف في الأفق ، فلا حاجة في إثبات هذا القول إلى أكثر من دعوى انصراف هذه النصوص إلى البلاد المتقاربة .
ويرد على هذا ، بعد تسليم أصل دعوى الانصراف :
أوّلًا : أنّ غاية ما تقتضيها هذه الدعوى أنّ النصوص كأنّها اشتملت على قيد لفظي ؛ فكأنّه قيل : صم للرؤية في البلاد المتقاربة ، ولو فرض اشتمال هذه النصوص على هذا القيد أيضاً لم يكن فيها دلالة على ما يرومه القائل باشتراط وحدة الأفق من إثبات مقاله .
والوجه في ذلك : أنّ ما هو المنشأ لدعوى الانصراف هو بعينه المنشأ لعدم ثبوت مفهوم لهذا القيد ؛ فإنّ وجه دعوى الانصراف هو أنّ الغالب - سيما في الأعصار السابقة - التمكّن من تحقّق الرؤية والوقوف عليها في البلاد المتقاربة دون المتباعدة ؛ فإذا كان مبنى دعوى الانصراف هو هذا كان ذلك من قبيل القيد الغالب ؛ وقد حقّق في محلّه أنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها