تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
والاستدلال هذا ينبغي أن يعدّ من الغرائب ؛ فإنّ القائل بوحدة الآفاق - غير من يذهب إلى نفي كرويّة الأرض - لا يدّعي إمكان رؤية الناس جميعاً للهلال ؛ ولا مساواتهم في ذلك ؛ بل يدّعي وحدة بداية الشهر حتّى مع عدم إمكان رؤية الهلال في بعض الآفاق لعدم خروج الهلال من الأفق عند مغربهم ؛ فضلًا عمّا إذا كان عدم الإمكان لوجود مانع كالغيم . فالمراد من وحدة مرأي الهلال للناس هو تمكّن الناس من رؤيته في موعده ؛ فلا ينافي ذلك أن يكون موعد طلوع الهلال وإمكان رؤيته مختلفاً باختلاف البقاع ؛ وكون طلوع الهلال في كلّ أفق شرطاً لدخول الشهر فيه . فمعنى الدُّعاء هو ما تضمّنه قوله تعالى : « يَسَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَ قِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ » « 1 » ، فالأهلّة مواقيت لعامّة الناس يتمكّنون من التعويل عليها في مواعدهم ، ولا تختصّ بقوم دون غيرهم ؛ بل يمكن الاعتماد على الأهلّة في البلاد والبحار والصحاري والقرى ؛ فهي لكلّ الناس مرآها واحد ، وأين هذا من كون طلوع الهلال في بعض الآفاق مبدأ دخول الشهر في غيره أيضاً ؟ !

الاستدلال بنصوص رؤية الهلال قبل الزوال

وهناك طائفة من النصوص يمكن الاستدلال بها لوحدة الآفاق : وهي ما تضمّنت : أنّه إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذاك اليوم يعدّ من شهر رمضان ؛
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .