المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 382
وإن أشكل بذلك على الكلام المتقدّم عن العلّامة في الوجه السابق أيضاً ؛ فإنّه غير وارد عليه حتّى هناك . نصوص حجيّة البيّنة في الأهلة وما يدلّ منها على وحدة الآفاق ثمّ إنّ الروايات الدالّة على حجّية البيّنة في الأهلّة على طوائف : الطائفة الأولى : ما تضمّن حجّية البيّنة بقول مطلق ؛ وليست واردة في خصوص الهلال ؛ مثل رواية مسعدة وغيرها ممّا تضمّن اعتبار البيّنة في الموضوعات ؛ ولو بإلغاء الخصوصيّة - حسب المتفاهم العرفي - عن مواردها . بل وبناء العقلاء على حجّية خبر الثقة - فضلًا عن البيّنة - في الموضوعات . إلّا أنّ فهذا الوجه لا يثبت حجّية البيّنة القائمة على رؤية الهلال لغير بلد الرؤية ؛ لأنّ نهاية مدلول هذه النصوص حسب الفهم العرفي هو كون البيّنة كالعلم في الاعتبار ؛ والمفروض أنّه مع العلم بطلوع الهلال في سائر الآفاق يشكّ في دخول الشهر ؛ لاحتمال كون الشهر متقوّماً بطلوع الهلال في بلد المكلّف . هذا من حيث الإطلاق اللفظي ، وكذا ليس لهذه الطائفة إطلاق مقامي ؛ لعدم كون هذه الطائفة منشأً لوقوع الناس في خلاف الواقع حتّى يكون الشارع منشأً لاغترارهم ؛ فإنّه لا يفهم الناس من هذه الطائفة إلّاأنّ البيّنة علم تعبّداً ؛ ومع العلم بطلوع الشهر في أفق فهل يدخل الشهر في سائر الآفاق أو لا يدخل فهذه بنفسها مسألة لا يتكفّل الدليل العام على حجّية