شرح
وأمّا الأمر الثاني الذي يبتني عليه الاستدلال بالنصّ - أعني كون مخاطبة الراوي بالشاكّ على أساس أهل بلده - أنّه لو كان خطاب الراوي بعنوان الشاكّ بلحاظ البلد الذي قضى فيه الحسّاب بالهلال وفرضه من أهل ذاك البلد نصّ حينئذٍ دلالة على كفاية طلوع الهلال في البلد الآخر لدخول الشهر في بلد المكلّف .
ويؤكّد هذا الاحتمال أنّ الراوي لم يسأل عن حكم بلده ؛ بل ظاهره أنّ طلوع الهلال في الأفق الآخر لا يكفي لتحقّق الشهر في بلده وأنّه كان مفروغاً عنه عنده ؛ وإنّما سؤاله عن حجّية قول المنجّم بالنسبة إلى أهل البلد الآخر أو احتمال صدقه وإمكان ذلك .
وأمّا تعبيره عن بلده بأنّه أشكل عليهم الشهر فالمراد به الإشكال بدواً وإن كان بعد التصدّي للرؤية ارتفع الإشكال ووضح الأمر .
ويؤكّد هذا الاحتمال بعض نسخ الوسائل حيث عبّر : « لا صوم من الشكّ » بدل ما في نسخة أخرى : « لا تصومنّ الشكّ » .
فإنّ النسخة الأولى لا دلالة فيها على فرض الراوي شاكّاً باعتبار بلده ؛ بل تتناسب مع كون الخبر ناظراً إلى الشكّ باعتبار بلد قضاء المنجّم وأهله ؛ وأمّا النسخة الأخرى فهي وإن كانت فارضة للراوي شاكّاً ولكن ربّما كان شكّه باعتبار فرض الراوي من أهل بلد قضاء المنجّم ، بمعنى أنّه لو كان هناك ومنهم كان حكم المنجّم منشأً للشكّ في طلوع الهلال أو الظنّ ، ولا عبرة بهما . والتعبير بمثل ذلك - وإن لم يكن العنوان فعليّاً في حقّ المخاطب والراوي - شائع عرفاً .