تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ونرى السماء وليست فيها علّة ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقيّة والأندلس ، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف العرض ( الفرض ) على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السلام : « لا صوم من الشكّ ؛ أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » . وهذه الرواية وإن لم يستدلّ بها لحكم المسألة في كلمات السابقين ، وإنّما أوردوها في باب عدم اعتبار إخبار المنجّمين - كما في الوسائل وغيره - إلّا أنّه لا يلزم من ذلك الاقتصار في الاستدلال بالأخبار على خصوص العناوين التي أوردوا تلك الأخبار تحتها ، لا سيما مع احتمال الغفلة عن دلالتها على غير ما استدلّوا به من حكم ، فكم ترك الأوّل للآخر ، مع أنّ الاستدلال بالخبر لحكم لا ينافي الاعتقاد بدلالته على غير ذلك . ويظهر من الخبر أنّ المرتكز عند السائل جواز اختلاف الآفاق في الحكم - ولو احتمالًا - فليس وحدة الأفق أمراً مفروغاً عنه عنده ؛ حيث إنّ مورد سؤاله هو إمكان صدق المنجّم في قوله ، والذي على تقديره يكون صوم أهالي أفق الأندلس وأفريقية مغايراً في مبدأه مع صوم بلد السائل ، فيكون مبدأ شهر رمضان في بلد السائل متأخّراً عن تلك البلاد الغربيّة
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 215 ، الباب 15 من أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .