تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
رؤيتهم ؛ وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما روى كريب قال : قدمت الشام واستهلّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عبّاس ثمّ ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ قلت : رأيناه ليلة الجمعة ؛ فقال : أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ؛ فقال : لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه ؛ فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ؛ هكذا أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . وجاء في موسوعة الفقه الإسلامي المقارن - المعروفة بجمال عبد الناصر - : يختلفون - أي علماء الامّة - فيما إذا ثبت رؤية الهلال ببلد هل تلزم هذه الرؤية سائر المسلمين أو لا تلزمهم ؛ اعتباراً للاختلاف في المطالع ؟ أمّا الأحناف فلهم رأيان في المسألة ؛ قال الكمال : وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس ؛ فيلزم أهل المشرق رؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب . وقيل يختلف باختلاف المطالع ؛ لأنّ السبب الشهر ؛ وانعقاده في حقّ قوم لرؤيتهم القمر لا يستلزم انعقاده في حقّ آخرين مع اختلاف المطالع ؛ وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون آخرين . ومختار صاحب التحرير وغيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع . أمّا المالكيّة فعلى أنّ الصوم يعمّ سائر البلاد قريباً أو بعيداً ، ولا يراعى في ذلك مسافة قصر ولا اتّفاق المطالع ولا عدمها . والشافعيّة : يفصّلون ؛ فإذا رؤي الهلال ببلد لزم حكمه البلد القريب منه
هامش
( 1 ) المغني 3 : 6 ، وفي نسخة الصفحة 5 . والرواية المذكورة رواها الترمذي ومسلم والنسائي وابن داود .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 355 | الشيخ محمد القائني