تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
والظاهر عدم حجّية البيّنة على الحاكم في القسمين ، فلا يجوز له الحكم على أساس هذه البيّنة ؛ أمّا بالنسبة إلى البيّنة في الفرض الأوّل فواضح ؛ فإنّ حجّية البيّنة إنّما هي بملاك الطريقيّة ، ومع عدم احتمال مطابقة البيّنة للواقع لا مجال لحجّيتها .

اعتبار البيّنة بملاك الكاشفيّة لا المطابقة الاتفاقيّة للواقع

وأمّا بالنسبة إلى الفرض الثاني فإنّه وإن أمكن جعل الحجّية لها لعدم العلم بعدم مطابقتها للواقع ، ولكن مع ذلك لا موجب لحجّية مثل هذه البيّنة ، والسرّ في ذلك : أنّ حجّية البيّنة إنّما هي بملاك الكاشفية زائداً على جهة الطريقيّة ، ومثل هذه البيّنة ليس فيها أيّة كاشفيّة ؛ وإنّما مطابقتها للواقع على تقدير المطابقة مبنيّة على الصدفة والاتّفاق ؛ وظاهر أدلّة حجّية الخبر والبيّنة والفتوى ونحو ذلك إنّما هو كاشفيّتها ولو بنحو الظنّ أو الاحتمال لا مجرّد احتمال مطابقتها للواقع ، فلاحظ . ومن هنا يظهر عدم حجّية البيّنة في الفرضين إذا كان العلم بخطأها حاصلًا لغير الحاكم من سائر الناس ؛ فلا تكون حجّة على كلّ من يعلم خطأها على أحد الوجهين المتقدّمين ؛ بعدما تقدّم من حجّية البيّنة على الكلّ ، وعدم اختصاصها بالحاكم في غير باب القضاء والخصومات . ثمّ إنّ هذا الذي تقدّم من حجّية البيّنة على الناس وإن كان الحاكم قاطعاً بخطأها إنّما هو إذا كان علم الحاكم مبنيّاً على الحدس كالأحكام الفلكيّة