تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وممّا يدلّل على هذا الذي ذكرناه مراجعة النصوص ؛ فإنّك لم تجد مسألة تشتمل على نصوص عدّة عادةً إلّاوفي ذلك دلالة على كون المسألة خلافيّة ، وأنّ لأهل البيت عليهم السلام فيها مذهب غير ما للقوم . فراجع ما ورد في كيفيّة الوضوء من المسح بدل الغسل وكذا المسح على العمامة والخفّين ونواقض الوضوء من النوم وغيره ؛ وغير ذلك من أبواب العبادات والمعاملات ؛ ومن جملة ذلك ما ورد في الإصرار على اشتراط ثبوت الهلال بشهادة رجلين تعريضاً بالعامّة حيث كانوا يكتفون بشهادة الواحد ؛ وفي بعض النصوص الصحاح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يقول : « لا أجيز في الهلال إلّاشهادة رجلين عدلين » « 1 » . ثمّ على هذا الأساس لم يرد في نصّ صحيح ولا غيره أنّ الأئمّه عليهم السلام ردّوا على العامّة حكمهم بنفوذ قضاء الحاكم في الهلال ولا اعتبروه من البدع ؛ بل المنساق من النصوص - تصريحاً وتلويحاً - هو إمضاء هذا الحكم منهم ؛ كما سيجيء في صحيح محمّد بن قيس وغيره ؛ كالذي ورد في تنفيذ عليّ عليه السلام شهادة البيّنة وغير ذلك . وممّا يؤكّد تسالم العامّة على نفوذ قضاء الحاكم في الهلال أو كون ذلك مذهباً معروفاً لهم ، عدّة من النصوص : منها : رواية عيسى بن أبي منصور أنّه قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام في اليوم الذي يشكّ فيه ؛ فقال : « يا غلام إذهب فانظر أصام السلطان أم لا ؟ »
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 207 ، الباب 11 من أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .