شرح
بل وكثير من رواة الشيعة على علم بمذاهب بقيّة المسلمين في المسائل سيّما التي يعمّ الابتلاء بها ، كمسائل الوضوء والصلاة والحجّ وغيرها ؛ فكانت هاتيك المسائل تطرح على أئمّة أهل البيت عليهم السلام استفساراً لرأيهم ومذهبهم فيها ؛ فإذا كانوا موافقين في الحكم لسائر المذاهب المعروفة أجابوا الأصحاب بذلك ؛ وإذا رأى الأصحاب من أهل البيت المخالفة كانت طبيعة الحال تقتضي نقل الخلاف لسائر الشيعة بل ولغيرهم أحياناً ، وكان ذلك يقتضي الرجوع إلى الأئمّة بتكرار السؤال ، بل وعدم القناعة بالجواب لو كان بما يوافق العامّة بعد بلوغ خلافهم إلى الشيعة بنقل الثقات .
ومن جرّاء ذلك وقع الاختلاف في الروايات والتعارض في النصوص ؛ ولكن الأئمّة نصبوا للشيعة أعلاماً يستدلّون بها على مذهبهم ؛ فكثيراً ما كان مذهبهم في المسائل معلوماً لدى الشيعة ؛ حتّى أنّ الإمام عليه السلام لو أجاب السائل بما يخالف المذهب عيّروا السائل أو نبّهوه على أنّ ذلك تقيّة وأنّه أُعطي من جراب النورة .
وكيف كان فلم تكن المسائل مسكوتاً عنها عند أهل البيت عليهم السلام لا محالة ؛ ولكنّهم عند الموافقة لم يجدوا ضرورة للإصرار والتأكيد على الوفاق ؛ وإنّما الداعي لهم على الإصرار في خصوص المسائل الخلافية ؛ ولذلك تشتهر مخالفة الإمام عليه السلام في الأحكام وتنطق بها الروايات ؛ وأمّا المسائل الوفاقيّة فلا ضرورة تدعو لإصرار الروايات عليها ؛ بل يكون خلوّ النصوص من التعرّض للمسألة آية عدم كون مذهب أهل البيت مغايراً للمذهب المعروف بين عامّة المسلمين .