شرح
صدورها جمعاً ؛ كصلاة العيد والوقوف بالمشاعر في الحجّ ؛ فقد جرت السيرة منذ عصر المعصومين عليهما السلام على تصدّي الولاة لنصب إمام للحجّاج يسير بهم المواقف ويُصلّي بهم ويرعى شؤونهم ؛ فلم يكن الوقوف في عرفات والمشعر ومنى محوّلًا إلى آحاد المسلمين ، كما قد يكون الصوم والإفطار في شهر رمضان كذلك ؛ بل كان إمام الحجّ إذا ثبت له الهلال يؤمّ المسلمين في المواقف وقوفهم وإفاضتهم ؛ من دون أن يكون آحاد الناس مباشرين للتحقّق من الهلال ؛ بل كان تحقيق الهلال محوّلًا إلى الحكّام والقضاة والولاة ؛ والناس تابعون لهم فيما يحكمون .
بل ربّما كانت متابعة الولاة في الهلال بدون مباشرة آحاد المسلمين - أو بدون التقيّد بمباشرة التحقّق من الهلال على الأقلّ والاكتفاء بحكم القضاة - سيرة بين المسلمين في مثل الصوم والإفطار فضلًا عن الحجّ والأعياد .
ولم يرد في شيء من النصوص ما يدلّ على الردع عن هذه السيرة ؛ مع أنّ سيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام على التنبيه على خطأ العامّة في الأحكام في الموارد التي يخالفونهم ؛ فمن هذه السيرة ومن سكوتهم على الردّ على الأحكام المعروفة بين أهل السنّة يستكشف موافقتهم عليهم السلام للحكم .
ومن هنا يظهر أنّ هذا الوجه غير الاستدلال بالسيرة المتشرّعية على الحكم . وقد نبّهنا على هذا الوجه في الاستدلال على الأحكام سابقاً ؛ وذكرنا أنّ هذا وجه قويم ومحكم في إثبات الحكم طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام ؛ ويظهر ذلك بمراجعة النصوص الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام في المسائل الخلافيّة .