المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 243
كون العنوان معلوماً مع تردّد منطبقه ، هو قياس المقام على التوليديّات ؛ فكما أنّ الأمر التوليدي إذا كان معلوماً وكان الشكّ في سببه لا يكون الإجمال في السبب مانعاً من لزوم الاحتياط بعد كون المسبّب المطلوب أمراً معلوماً ، فكذلك في موارد العنوان والمعنون . وهذه غفلة عن الفرق بين الموردين ؛ فإنّ الإجمال في السبب لا يوجب الإجمال فيما هو متعلّق التكليف . وهذا بخلاف المقام حيث إنّ الإجمال في المعنون وما يباشره المكلّف يكون عين الإجمال في العنوان - لا ناشئاً منه - بعد اتّحاد العنوان والمعنون في الوجود ؛ وكون الاختلاف بينهما في مجرّد اللفظ والعبارة . ضابط الأمر التوليدي في قبال الأمر العنواني وربّما كان المنشأ لما ذهب إليه الإصفهاني غفلة عن أمر آخر هو ضابط الأمر التوليدي كما ربّما يلوح من بعض عبائره ؛ وذلك حيث إنّه قد يتخيّل أنّ مثل الأمر بإبراء المريض وعلاجه أو إحراق الشيء أو طبخه من الأمور التوليديّة والمسبّبات ، مع أنّ الأمر ليس كذلك . والوجه في ذلك أنّه : لا فرق بين الأمر بالصلاة والصوم وبين الأمر بالطبخ أو إبراء المريض في كون متعلّق التكليف فعل المكلّف ؛ وكون الفعل في أحدهما إمساكاً أو ركوعاً أو سجوداً وفي الآخر جعل القدر على النار وغيره من الأسباب والشرائط المقوّمة للطبخ الذي هو فعل المكلّف