تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
الأمر بالعلاج تعبيراً - في مقام الإثبات - عن مطلوبيّة برء المريض وكناية عنه ؛ لا أن يكون هو متعلّق الأمر حقيقةً ؛ وإلّا فلو كان الأمر بالمعالجة أمراً بفعل المكلّف لا بالمسبّب عنه فلا فرق بينه وبين الأمر بالطواف مع الشكّ في صدقه راكباً على دابّة أو نحو ذلك ، فكما أنّ الثاني من الأمر بالعنوان المتّحد مع فعل المكلّف فكذا الأوّل . وبالجملة : فما ذكرنا كان ضابط الأمر التوليدي بحسب الثبوت . وأمّا إثباتاً فربما يكون التعبير بحسب معناه الحقيقي مناسباً مع العنوان المتّحد مع فعل المكلّف ولكنّه قصد الكناية به عن الأمر التوليدي ؛ وقد يكون الأمر بالعكس فيطلب الأمر التوليدي ويحمل على الأمر بفعل المكلّف ، نظير ما ذكره بعضهم « 1 » من أنّ الأمر بالطهارة - بناءً على كونها مسبّبة حقيقةً عن فعل المكلّف من الغسل والمسح - محمول على الأمر بنفس فعل المكلّف أعني الغسلات والمسحات ، بعد كون الطهارة أمراً لا يكشف عنها إلّاالشارع ؛ وليس للعرف سبيل إليه إلّاببيان نفس الشريعة ؛ فيكون الأمر المتعلّق بها أمراً بسببها الذي هو فعل المكلّف ؛ بخلاف الأمور التوليديّة العرفية كالطبخ حيث يجوز الاتّكال في بيانها على العرف ، فلا يكون الإجمال في سببها موجباً لصرف الأمر منها إلى سببها . وهذا الكلام وإن كان مورداً للتأمّل عندي ولكنّه يصلح مثالًا فرضيّاً لما رمناه .
هامش
( 1 ) السيّد الصدر قدس سره .