المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 246
الشبهة المفهوميّة من أهل اللغة تساوق القطع بعدم الوضع ثمّ إنّا قد ذكرنا في بعض الأبحاث أنّ الشبهة المفهوميّة من أهل اللغة تساوق الجزم بعدم الوضع ؛ إذ لا مجال لاستقرار الشكّ في الوضع من أهل اللغة ؛ إمّا لكون الوضع متقوّماً بتعهّد أهل اللغة أو بكونه متقوّماً بارتكاز المعنى عندهم بحيث يتبادر لهم من إطلاق اللفظ ذاك المعنى ؛ ومع اشتباه المفهوم وعدم التبادر يلزم عدم ارتكاز المعنى المقوّم للوضع ، ولازمه عدم الوضع فعلًا . نعم المعقول من الشبهة المفهوميّة هو الشكّ في الوضع سابقاً ؛ وإن كان لا وضع فعلًا ؛ لكون الشكّ بدواً ملازماً للجزم بعدمه . وبعد فرض تعيّن المعنى فعلًا يحكم بثبوته كذلك سابقاً بضمّ أصالة عدم النقل المتسالم عليها عند العقلاء وعليه بناء الفقهاء . إشكال ودفع إلّا أنّه ينقدح في المقام إشكال تقريبه : أنّ المعروف عند الاصوليّين هو كون المرجع في الشبهات المفهوميّة هو الأصول العمليّة ، مع أنّه كان ينبغي بما قرّرناه أن يكون المرجع بعد تعيّن الوضع فعلًا وضمّ أصالة عدم النقل هو الدليل الاجتهادي ، لا الأصل العملي . وإن شئت قلت : إنّه يقع الإشكال في مجرى أصالة عدم النقل بعد عدم تطبيقها في المورد . ويمكن حلّ إشكال تطبيق أصالة عدم النقل بوجهين :