شرح
إذن ، لمّا كانت الألفاظ موضوعة لواقع المعاني ووجوداتها ، بل الوجودات هي المعاني ، وعناوينها طريق إليها ، فحيث كان العنوان المأمور به متّحداً مع فعل المكلّف ولم يكن فعله مقدّمة لتحقّقه كان الأمر متعلّقاً في الحقيقة بالفعل الذي يباشره المكلّف لا بعنوانه .
لا أقول : إنّ الأمر متعلّق بالفعل المحقّق خارجاً ليُقال : إنّ ظرف تحقّق الفعل ظرف سقوط الأمر فكيف يكون مقوّماً للأمر ؟ !
بل مقصودي أنّ متعلّق الأمر هو العنوان الخاصّ لفعل المكلّف في قبال العنوان الآخر له .
مثلًا المأمور به في الحقيقة في مثل الأمر بالصلاة هو عنوان التكبير والركوع والسجود والقراءة والتسليم التي هي فعل المكلّف وإن تعلّق الأمر بعنوان الصلاة ؛ فإنّ الصلاة ليست شيئاً في قِبال هذه الأفعال وعناوينها المفصّلة ؛ بل هي متّحدة معها ؛ بخلافه في التوليديّات حيث إنّ فعل المكلّف سبب وعلّة لها لا متّحداً معها ؛ ويكفي لصحّة جعل التوليديّات على عهدة المكلّف تمكّنه من الأسباب ؛ والقدرة عليها قدرة على المسبّبات .
إذن فلفظ الصلاة تعبير عن الركوع والسجود وسائر الأجزاء ، ولا محالة يكون الإجمال في معنى الصلاة ، حقيقته الإجمال فيما هو المطلوب من الأجزاء المقوّمة لها ؛ لا أنّه يستلزمه بل هو عينه .
والإجمال فيما يحقّق العنوان عين الإجمال في العنوان ، فلا يعقل كون العنوان معلوماً ومنطبقه مجملًا .
وظنّي أنّ الذي حدا بالمحقّق الاصفهاني إلى الحكم بالاحتياط على تقدير