تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
- حسب تعبير الإصفهاني - يجب الاحتياط ؛ كذلك لو أمر بالصلاة ونعلم أنّ له غرضاً من انتهاء المكلّف عن الفحشاء أو غيره - على الإجمال - فما لم يحرز تحقّق الغرض بالأقلّ يتعيّن الاحتياط ؛ لأنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي منجّز . ويمكن الدفاع عن المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّ : مجرّد العلم باشتمال المأمور به على الغرض لا يجعل المأمور به أمراً بيّناً في العهدة ما لم يكن الغرض أمراً بيّناً ؛ بل هذا العلم عين الإجمال ؛ والمعلوم بالإجمال إنّما يتنجّز بمقدار العلم لا بأكثر فيما إذا انحلّ - ولو حكماً - إلى متيقّن وإلى زيادة عنه مشكوكة ؛ والعلم الإجمالي بالغرض لا يحتّم على المكلّف ما كان مجملًا . وربّما كان الغرض على تقدير بيانه منطبقاً على تقدير فعل الأقلّ ؛ وعلى تقدير عدم انطباقه ربّما كان من الأقلّ والأكثر الاستقلاليين وإن فرض وجوب الأكثر ، إذ ربّما كان للغرض مراتب . وكيف كان فيرد على المحقّق الإصفهاني قدس سره أنّه : لا قصور في أدلّة البراءة النقليّة - على الأقلّ لو فرض قصور البراءة العقليّة - عن شمول ما فرضه ؛ فإنّ العناوين المتّحدة مع أفعال المكلّفين هي عبرة إليها وواسطة في التعبير عنها ، فالصلاة وإن كانت موضوعة لمفهوم ولكنّها موضوعة لواقع ذاك المفهوم ، وقد اخذ المفهوم مرآة لذاك الواقع ، فما هو بالحمل الشائع وفي الخارج مصداق الصلاة هو الذي وضع له لفظة الصلاة حقيقة ؛ وإلّا فالصورة الذهنيّة من الصلاة التي هي المفهوم ليست صلاة ، وإنّما هي كيف نفساني عارض على النفس ، وليس هو ممّا وضع له هذا اللفظ ، بل له لفظ آخر كصورة ذهنيّة ونحوها .