تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
المسلمين . ولولا التحريف المقصود والمدعوم في مسير الإمامة لما اختلف اثنان من المسلمين في الإمامة الحقّة كما لم يختلفوا في نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله . فطبيعة عموم تكليف الامّة بتولية الإمام المنصوب يقتضي تسالمهم واتّفاقهم على من عيّن ؛ ولكن التحريف والإكراه والدواعي على كلّ ذلك منعت من التأثير الطبيعي والطبعي فاختلفت الامّة وافترقت إلى ما شاء اللَّه من فرق ؛ ومع ذلك كلّه فقد أخذ بالحقّ عدد ليس بالقليل وكان الحقّ في المسألة - كما روي - كالشمس في وسط النهار بل أوضح لمن أراد الحقّ ولم يتعصّب ولمن رام الحقيقة ولم يعاند . وعلى أساس هذا البيان لهذا الدليل يمكننا توجيه الحكم في كلّ المسائل التي يعمّ الابتلاء بها وأنّ الاختلاف بين العلماء أو مخالفة بعضهم لا تنافي ثبوت الحكم ووضوحه لدينا . نظير : حكم الصلاة في عدم وجوب التكتّف فيها ، وحكم الطهارة في عدم جواز غسل الرجل والرأس بدل مسحهما ، والحكم في بلوغ البنت تسع سنين دون ثلاث عشرة ، حتّى أنّه لو روي في هذا المجال نصّ صحيح بل نصوص صحيحة يقطع ببطلانها وأنّها من جراب النورة ؛ فإنّ ابتلاء الناس بهذا الحكم ليس أمراً خاصّاً بصنف قليل منهم ، بل المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها فينبغي أن يكون الحكم فيها - بطبيعة الحال - معروفاً ومشهوراً بل متّفقاً عليه ؛ ولا ينافي ذلك ذهاب شذاذ من الامّة بخلافها بعد العلم بأنّ الفتوى الشاذّة لو كانت حقّاً - وكذا النصّ المخالف - لكان ينبغي بعد عموم الابتلاء بالمسألة أن يشيع بين الامّة ويشتهر بين الناس لا أن يبدو لواحد أو نحوه من عدد شاذّ قليل ، هذا .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 23 | الشيخ محمد القائني