شرح
الاشتهار والوضوح وعدم الاختلاف كوجوب أصل الحجّ ؛ بل أوضح من ذلك ؛ لكون الابتلاء بالعمرة أكثر من الحجّ لكون المتمكِّن من الأوّل أزيد من الثاني من جهة تفاوت نفقتهما وزيادة نفقة الحجّ على العمرة . وبالجملة : لازم ثبوت الحكم في أمثال هذه المسائل اشتهارها فيكون انتفاء اللازم دليلًا على انتفاء الحكم بدليل الإنّ ؛ وهذا دليل شريف تكرّر الاستدلال به في مطاوي البحوث ، وقد اعتمد عليه سيدنا الأستاذ قدس سره في غير واحد من المسائل .
ونحن نختلف عن سيّدنا الأستاذ في طور طرحه حيث إنّه قدس سره يذكر أنّ ثبوت الحكم في هذه المسائل يستدعي انتفاء الخلاف ووقوع الاتّفاق .
وأمّا نحن فنقول : إنّ مقتضى ثبوت الحكم في أمثال هذه المسائل إنّما هو مجرّد اشتهارها لا الإجماع عليها ، وتكون قيمة الشهرة في هذه المسائل أكثر من قيمة الإجماع الفقهي للعلماء ؛ حيث إنّ الشهرة المعنيّة في هذه المسائل هي الشهرة العامّة لا بين خصوص العلماء ؛ وذلك نظير اشتهار وجوب الصلوات الخمس وعدم وجوب سادسة لليوميّة .
وربّما تكون المسألة مورد اختلاف بين أهل الفنّ لشبهة أو غيرها ومع ذلك لا يضرّ الخلاف باشتهار المسألة ولو بين شطر كبير من الناس .
والغرض أنّ هذه المسائل لا يمكن انتهاء الحكم فيها إلى عدد قليل من المكلّفين ، بل طبيعة الحال فيها تقتضي وصول الحكم إلى جمع كبير وربّما ينتهي إلى الإجماع بل الضرورة إذا لم يكن هناك مانع من شبهة ونحوها تمنع من انتشار الحكم ؛ ومن هذا القبيل مسألة إمامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم صلوات ربّ العالمين فإنّها مشهورة بين شطر من