تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
لنفسه ما شاء من طواف وغيره ، ممّا هو في مقام دفع توهّم منع النائب من العمل على غير وجه النيابة ؛ فيندرج في الموهوم العمرة المفردة لمباشر النيابة ، فلو كانت واجبة لم يكف مجرّد الترخيص في فعلها ، بل كان ينبغي التنبيه على لزومها . وإنّما لا يعدّ هذا من الإطلاق اللفظي لكونه بصدد دفع توهّم المنع من فعل المندوب لا الواجب . ففي معتبرة صفوان بن عيسى عن يحيى الأزرق قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : الرجل يحجّ عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه ؟ فقال : « إذا قضى مناسك الحجّ فليصنع ما شاء » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عن عيسى الأزرق عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « مَنْ حجّ عن إنسان اشتركا حتّى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة ، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاجّ » « 2 » . هذا ، ولكن المحقّق أنّ الإطلاق المقامي إنّما يتمّ وينعقد إذا لم يصدر ما ينافيه ولو في كلام آخر منفصل ، وإلّا فلا مجال للإطلاق ؛ وقد تقدّم استظهار دلالة الآية وغيرها من النصّ المعتبر على لزوم العمرة المفردة على النائي ولو بالإطلاق ؛ وهذا كافٍ لهدم الإطلاق المقامي ، فلا يقع التعارض بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي ؛ بل الأوّل هادم للثاني ومانع منه ؛ فلا يتحقّق معه إطلاق مقامي من الأساس لتلحظ النسبة بينه وبين غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 126 ، الباب 21 في النيابة ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .