تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ولكنّه خلاف المتفاهم عرفاً ، حيث إنّ المفهوم هو جواز الخفّ بعنوان المضطرّ ، لا بعنوان فاقد النعال . وقد يقال : إنّ عدم التمكّن من النعال لمّا كان كناية عن الضرورة فيكون موضوع جواز لبس الخفّ هو المضطرّ ، لا خصوص من لا يجد النعال ؛ ومعه لا يمكن التمسّك لعدم جواز لبس سائر الأحذية اختياراً ؛ إذ أنّ ذلك موقوف على موضوعيّة عدم النعال وعدم كونه كناية عن الاضطرار . ويردّه : أنّه وإن كان أخذ عدم النعال في موضوع دليل جواز لبس الخفّ ظاهراً في أخذه بعنوان المضطرّ ، ولكنّه لا يوجب إجمال الدليل في الدلالة على كون فاقد النعال مضطرّاً وإن كان واجداً لسائر الأحذية . والوجه في ذلك : أنّه لم يؤخذ عنوان الاضطرار في موضوع الدليل ليستلزم إجماله في تعيين ما يصدق عليه المضطرّ ؛ بل الموضوع هو عدم النعال ؛ وحيث إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقضي بكون الموضوع هو المضطرّ ، هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى لا سبيل لتعيين كون المكلّف في المقام مضطرّاً وعدمه إلّامن ناحية الشرع ، لكون الحكم بحلّ الأحذية وحرمتها بيد الشارع ، كشف ذلك عن كون عدم النعال مصداقاً للضرورة عند الشارع ؛ ولا يكون هذا إلّابعدم حلّ سائر الأحذية وإلّا لم يكن فاقد النعال مع تمكّنه من سائر الأحذية ، مضطرّاً إلى لبس الخفّ . وهذا الذي ذكرناه هو نظير ما يقال في بحث أسامي العبادات - وكذا المعاملات - بناءً على عدم اختصاصها بخصوص الصحيح وضعاً من أنّ ذلك لا ينافي كون خصوص الصحيح مراداً في الأدلّة ، ومع ذلك لا يستلزم