تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
لم يجد المحرم نعلًا ؛ وإطلاقه شامل لما إذا وجد الحذاء المحيط بالقدم ، بل يكون المحذور في الحذاء المحيط بالقدم أشدّ من الخفّ المحيط بالقدم حتّى المشقوق ظهره ؛ لإطلاق الترخيص في لبس الخفّ إذا لم يجد النعل وإن وجد حذاء غيره ، ولم يثبت ترخيص في الحذاء ، بل مفروض النصوص اختصاص الرخصة للمحرم في لبس النعال ؛ ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « وأيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك ، والجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما » « 1 » . وبالجملة : حيث كان ظاهر النصّ جواز لبس الخفّ - المحظور حال الاختيار - مع عدم التمكّن من النعل - وهذا شامل بإطلاقه لما إذا كان واجداً لحذاء غير النعل - فهم منه عرفاً عدم كون لبس الأحذية غير النعال جائزاً حال الاختيار ؛ وإلّا فلا تنتهي النوبة إلى الخفّ الممنوع اختياراً ؛ فإنّ جواز لبس الخفّ من باب الضرورة التي لا تجوز ، بل لا موضوع لها مع التمكّن من العمل الجائز اختياراً ؛ فإنّ المضطرّ إلى الحرام هو من لا محيص له عن الحرام ؛ والمتمكّن من المباح لا يكون مضطرّاً لا محالة . هذا هو المتفاهم عرفاً ؛ وإن كان لا محذور عقلًا في جواز المحرّم مع عدم التمكّن من بعض المباحات وإن كان متمكِّناً من بعض آخر ؛ فيكون عدم التمكّن من النعال موضوعاً لجواز لبس الخفّ المحرّم مع التمكّن من سائر الأحذية حتّى مع جواز لبسها اختياراً ؛ فتكون المفسدة في لبس الخفّ مخصوصاً بالمتمكّن من النعال دون المتمكّن من غيره من الأحذية . هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 134 ، الباب 51 من تروك الإحرام ، الحديث 2 .