شرح
يتحقّق بفعل غير الشخص كما يتحقّق بفعله ؛ كما في أداء دين الغير فإنّه لا يشترط في صحّته استناده إلى المديون وإن كان هو قابلًا للاستناد إذا فرض تسبيب المديون إليه .
ومن قبيله غسل ثوب الغير وإنائه فإنّه ينوب مناب فعل الغير وإن لم يكن المباشر قاصداً للنيابة ؛ لتأثير الفعل فيما لو كان الغير هو المباشر للفعل .
بل ربّما تصدق النيابة إذا كان المباشر ممّن لا يتمشّى منه القصد ؛ كما في غسل الأدوات الحديثة للملابس ، وكذا لو أطارت الريح الثوب في الماء وغسلته .
ومن هنا يظهر أنّ جواز النيابة في الشرعيات تابع للدليل ، ولا يتمكّن العرف من تشخيص ذلك ؛ وإنّما للعرف سبيل فيما يعرف حصول الغرض فيه على تقدير عدم المباشرة له .
ثمّ إنّ تأثير النيابة فيما كان المنوب مأموراً بالعمل واضح ؛ فإنّ المدين - مثلًا - مأمور بأداء الدَّين ؛ ومباشرته للوفاء موجب لبراءة ذمّته وسقوط تكليفه وغير ذلك من آثار أداء الدَّين ، فتكون مباشرة الغير عنه في ذلك مؤثّرة في تلك الآثار ، فتصدق النيابة .
وأمّا إذا لم يكن المنوب مأموراً بالعمل لكونه ميّتاً ، والميّت لا تكليف له ، فيكون تأثير النيابة في سائر الآثار غير المتقوّمة بالحياة - أعني ما عدا سقوط الأمر وامتثاله وإلّا فإنّ الأمر ساقط بالموت - مثلًا : لو باشر المديون حال حياته أداء الدين فإنّ أمواله تنتقل إلى ورثته لا محالة ، فلو أدّى عنه متبرّع بعد وفاته أثّر ذلك في ملك الورثة للتركة وعدم حجرهم عنها .