تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
قاصداً ، كما في غير هذا اللفظ من الأفعال ؛ كضرب وقتل مع عدم تقوّمها حقيقة بالقصد قطعاً . ولكن عهدة دعوى الانصراف مطلقاً على مدّعيها . فالنتيجة : عدم تقوّم النيابة بالتنزيل لا بلحاظ نفس النائب ولا بلحاظ فعله ، وإنّما هي متقوّمة بكون الفعل مؤثّراً فيما كان يؤثّر لو وقع من المنوب ؛ وهذا لا يكون إلّافيما لا يشترط في وقوعه على صفة المطلوبيّة مباشرة المكلّف له ؛ بل يتحقّق الغرض منه بوقوعه من الغير .

الفرق بين النيابة والتسبيب

نعم ، لا ينبغي الخلط بين الأفعال التسبيبيّة وبين الأفعال النيابية ؛ فإنّ الأولى تستند إلى السبب وتنتسب إليه بفعل المباشر ؛ فيُقال : باع فلان داره ، وإن لم يباشر صيغة البيع ، كما يُقال : بنى فلان مسجداً ، مع عدم مباشرته للبناء ؛ بل ذكرنا سابقاً أنّ مثل القتل أيضاً ينتسب إلى الآمر . وعدم ثبوت القصاص عليه - على تقديره - لا ينافي النسبة . وقد حقّقنا بما لا مزيد عليه ضابط الأفعال التي تستند حقيقة إلى الآمر بها ، فراجع إن شئت « 1 » . وأمّا الأفعال النيابيّة فلا تستند إلى المنوب عنه حقيقة ؛ فلا يقال : حجّ فلان ولا صلّى ولا صام . نعم ، إنّما يقال استناب في الحجّ وغيره ، وأيضاً : ناب في فعل كذا . وعليه فإنّ ضابط ما تصحّ النيابة فيه هو كون الفعل مشتملًا على غرض
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 2 : 118 .