شرح
ألا ترى أنّ من فعل الواجب الكفائي لا يقال إنّه ناب عن غيره من المكلّفين ؛ وإن كانت نتيجة الفعل براءتهم ، بخلاف من قصد الفعل عن الغير .
ولعلّ هذا الوجه هو عمدة ما يظهر من المعروف من اشتراط النيابة بقصد الفعل عن الغير ؛ وبما ذكرنا يظهر الإشكال على احتمال صدق النيابة بالإتيان بالفعل بقصد براءة الغير ، كما في العروة حيث ذكر في احتمالات النيابة وجهاً غير تنزيل النفس أو الفعل وأنّه ربّما تصدق النيابة بالفعل بقصد براءة الغير ، فتكون البراءة غاية لفعل المباشر بلا تنزيل ؛ نظير أداء دين الغير « 1 » .
نعم ، يكفي قصد النيابة إجمالًا ، ولا يعتبر معرفتها وقصدها بالتفصيل من كونها تنزيل النفس أو العمل أو غير ذلك .
ويمكن أن يقال بالمنع من تقوّم النيابة بالتنزيل وقصده في النفس أو الفعل ، بل العبرة في صدق النيابة بوقوع نتيجة العمل وتأثيره في براءة المنوب أو غيرها كما لو كان المنوب هو المباشر ؛ فلذا تصدق نيابة أداء دين الغير مناب فعل المديون ؛ ويقال : ناب فعل المؤدّي عن فعل المديون وبتبعه يصدق ناب المؤدّي عن المديون ؛ فإنّ النيابة بحسب الفهم العرفي هو أن يسدّ شيء مَسدّ غيره ؛ ولذا يصدق في الأشياء التي لا يتمشّى منها القصد ، فيقال ناب لفظ عن غيره ، ويقال : نابت علّة عن غيرها « 2 » .
نعم ، ربّما يكون المنصرف من قول : ناب عن فلان هو كون النائب ملتفتاً
هامش
( 1 ) راجع كتاب الصلاة من العروة الوثقى 3 : 76 ، صلاة الاستئجار ، المسألة 1 .
( 2 ) ويرادف النيابة في الفارسيّة : « جايگزينى » .