تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
ربّما يقال بانصراف الوصيّة إلى الصحيح في نظر الموصي ؛ ونظيره ما لو وكّله في البيع أو النكاح أو سائر المعاملات ؛ حيث إنّ المنصرف من التوكيل هو الوكالة فيما هو صحيح بنظر الموكّل لا الصحّة بنظر الوكيل . ويؤكّده ما ورد من أنّ غير المسلم إذا أوصى للفقراء والمساكين تصرف وصيّته في أهل نحلته ؛ معلّلًا بأنّه لا يوصي لفقراء المسلمين ومساكينهم . ولكنّه مشكل ؛ للمنع من الانصراف إلى الصحيح بنظر الموصي اجتهاداً أو تقليداً لو سلّم الانصراف إلى ما هو صحيح - على وجه القطع واليقين - عند الموصي ؛ فإنّه يحتمل انصرافه إلى الصحيح الواقعي . وأمّا قياس الوصيّة على الوكالة فمع الفارق ؛ فإنّ غرض الموكّل هو التوكيل فيما يكون منشأً للأثر في حقّ الموكّل فعلًا ؛ مثلًا لو وكّله في النكاح فقد وكّله فيما يجوز له فعلًا أن يرتّب عليه آثار النكاح ؛ لا توكيله في الصحيح الواقعي مع كونه ممنوعاً من ترتيب آثار الصحّة فعلًا ؛ ولذا لو زوّجه الوكيل من امرأة هي طرف لعلم إجمالي بالحرمة عند الزوج لم يصحّ . وهذا بخلاف الوصيّة . كما أنّ قياس المقام - أي الوصية بالعمل - على مثل وصيّة غير المسلم للفقير في غير محلّه ؛ لقصور إنشاء الوصيّة بالمال عن غير أهل النحلة ؛ بخلاف إنشاء الوصيّة بالعمل ؛ فإنّ الخطأ في تطبيق الصحيح على كيفيّة لا يوجب تقييد الوصيّة وانصرافها إلى خصوص تلك الكيفية . نعم ، لو ورد في الأدلّة أنّ الوصيّة بالعمل الصحيح واجبة كانت محمولة على العمل الصحيح في نظر الموصي ؛ لا للانصراف في الوصيّة ؛ بل لكون