شرح
ليتمشّى منه قصد القربة ؛ ولذا لو كان العمل توصّلياً فإنّه تجوز الإجارة عليه وإن قطع وجداناً بعدم مشروعيّة العمل ما لم يكن محرّماً ، فلو استؤجر لغسل شيء يعتقد الأجير طهارته أو عدم قبوله للطهارة جاز .
إنّما الكلام فيما إذا أطلقت الإجارة أو الجعالة ولم تعيّن على الأجير والعامل كيفيّة خاصّة فهل العبرة في الوفاء برعاية الصحّة بنظر الآمر والمستأجر أو المنوب عنه أو العامل ؟
وليعلم أنّه إذا دار الأمر بين متباينين مثلًا ولم يكن العقد والأمر دالّاً على شيء ولو بالإطلاق كان ذاك العقد في الإجارة غرريّاً .
كما إذا تردّدت وظيفة الأجير بين حجّ التمتّع وغيره ؛ بل لا يبعد تحقّق الغرر إذا تردّد الطواف بين كونه أيّام الحجّ بين البيت والمقام وبين كونه غير مقيّد بذلك .
وبالجملة : كلّما كان العمل مردّداً بين ما تختلف اجرته في العادة فلابدّ في رفع الغرر من تعيين ذلك بما يرتفع معه الغرر .
ثمّ لا يبعد انصراف الإجارة المطلقة إلى عمل يجوز للمستأجر الاكتفاء به بحيث لا يجب عليه الاستنابة والاستئجار ثانياً . وهذا نظير ما ذكرناه في الوكالات من أنّ المنصرف منها هو عمل من الوكيل يؤثّر فعلًا وظاهراً في ترتّب الأثر المقصود من ذلك العمل بنظر الموكّل ، فلا عبرة بوظيفة الوكيل والمباشر .
ثمّ إنّه إذا أوصى الميّت بالحجّ عنه فهل العبرة في العمل بالوصيّة بما يراه الميّت صحيحاً أو لا ؟